Skip to content

عربة التسوق

Close Cart

سلة التسوق الخاصة بك فارغة الآن.

عربة التسوق

Close Cart

سلة التسوق الخاصة بك فارغة الآن.

6.000
دار النشر : مكتبة تكوين

عدد التقييمات 89 - عدد التعليقات 7
المؤلف : فريدريك نيتشه
الناشر : منشورات تكوين

نقدم للقارئ العربي مجموعة مختارة من رسائل الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه (1844 - 1900) الى ذويه واصدقائه وصديقاته، وهي رسائل نادرة كتبها في خلال حياته، من بين رسائل أخرى، تكشف عن جوانب عدة من علاقاته مع فلاسفة ومفكرين ومبدعين وموسيقيين تعرَّف إليهم في حياته المليئة بالنشاط الفلسفي، كما أنها تكشف عن يوميّات هذا الفيلسوف وافر الإنتاج ومواقفه حول قضايا عديدة كانت محط اهتمامه، رسائل تكشف عن نيتشه الانسان، عن مشاعره وأحاسيسه، عن حبه وغضبه، عن كتاباته شبه الشهرية الى امه واخته، نيتشه الانسان والفنان عاشق الموسيقى وعازفها..، رسائل عن أوجاع وآلام نيتشه في رحلته مع المرض الذي كان ينال منه، وهي رسائل تبيّن للقارئ الكيفية التي كان هذا الفيلسوف يكتب فيها تأريخه الشخصي اليومي على هامش كتابة مؤلفاته الكبرى التي يعتز بها التاريخ الفلسفي الحديث والمعاصر.

عن المؤلف


Friedrich Nietzscheحيدر عبد الواحد(Translator)أحمد رضا(Translator)

كان فريدريك فيلهلم نيتشه فيلسوفًا ألمانيًا من أواخر القرن التاسع عشر تحدى أسس المسيحية والأخلاق التقليدية. كان مهتمًا بتعزيز الصحة الفردية والثقافية ، وكان يؤمن بالحياة والإبداع والقوة وواقع العالم الذي نعيش فيه ، بدلاً من تلك الموجودة في عالم ما بعده. ركزت فلسفته على فكرة الحياة - كان فريدريك فيلهلم نيتشه فيلسوفًا ألمانيًا من أواخر القرن التاسع عشر والذي تحدى أسس المسيحية والأخلاق التقليدية. كان مهتمًا بتعزيز الصحة الفردية والثقافية ، وكان يؤمن بالحياة والإبداع والقوة وواقع العالم الذي نعيش فيه ، بدلاً من تلك الموجودة في عالم ما بعده. محور فلسفته هو فكرة تأكيد الحياة ، والتي تتضمن استجوابًا صادقًا لجميع العقائد التي تستنزف طاقات الحياة الموسعة ، مهما كانت تلك الآراء سائدة اجتماعيًا. غالبًا ما يشار إليه على أنه أحد الفلاسفة الوجوديين الأوائل جنبًا إلى جنب مع سورين كيركيغارد (1813-1855) ، فقد ألهمت فلسفة نيتشه التنشيطية شخصيات بارزة في جميع مناحي الحياة الثقافية ، بما في ذلك الراقصين والشعراء والروائيين والرسامين وعلماء النفس والفلاسفة وعلماء الاجتماع والاجتماعيين. الثوار من موسوعة ستانفورد للفلسفة ... المزيد ...اقرأ المزيد
عدد الصفحات 528
وزن الشحن 700 جرام
نوع المجلد Paperback
نوع المنتج كتاب
رقم المنتج ‪ 905-TAKWEEN-0043
التصنيفات اداب, ميتافيزيقيا
بإمكانك الدفع بعملتك المحلية أو ببطاقة الإئتمان.
visa american express master KNET

واتساب

محادثة
للمساعدة في انجاز الطلبية موظفي مركز الاتصال بخدمتكم ، اضغط على ايقونة واتساب أو المحادثة المباشرة




آراء القراء



القارئ Helmi Chikaoui  
نيتشه إلى براندستورین، 20 أكتوبر 1888 سيدي العزيز... بإمكانك أن تدرك أني لا أحصل على أي مكافئات تشريفية مقابل الكتب التي أؤلفها. لكن لعله ليس ممكنا أن تلاحظ أني أدفع کامل تكلفة الطباعة والنشر (نحو 4000 فرنك خلال السنوات القليلة الماضية). ونتيجة لحظر الصحافة وبائعي الكتب ومقاطعتهم إياي، فإن عدد النسخ المباعة لا يصل إلى مائة نسخة. وقد نفد مني رأسمالي تقريبا - فمعاشي من بازل متواضع (ثلاثة آلاف فرنك سنوية)؛ إلا أني دائما ما أدخر بعضا منه، وعليه فليست علي أي ديون من أي نوع حتى الآن. والحيلة التي أنت نيتشه إلى براندستورین، 20 أكتوبر 1888 سيدي العزيز... بإمكانك أن تدرك أني لا أحصل على أي مكافئات تشريفية مقابل الكتب التي أؤلفها. لكن لعله ليس ممكنا أن تلاحظ أني أدفع کامل تكلفة الطباعة والنشر (نحو 4000 فرنك خلال السنوات القليلة الماضية). ونتيجة لحظر الصحافة وبائعي الكتب ومقاطعتهم إياي، فإن عدد النسخ المباعة لا يصل إلى مائة نسخة. وقد نفد مني رأسمالي تقريبا - فمعاشي من بازل متواضع (ثلاثة آلاف فرنك سنوية)؛ إلا أني دائما ما أدخر بعضا منه، وعليه فليست علي أي ديون من أي نوع حتى الآن. والحيلة التي أنتهجها هي أن أدخل البساطة على حياتي شيئا فشيئا، فأتجاهل الرحلات الطويلة وكذلك العيش في الفنادق. وهي حتى الآن جيدة؛ وأريدها أن تكون على هذا النحو. غير أن هناك صعوبات من نوع أو آخر تواجه كبريائي. وتحت هذه الظروف المتشعبة، من الداخل ومن الخارج، لم تكن صحتي، لسوء الحظ، في أفضل حالاتها. وهي لم تتحسن في السنوات القليلة المنصرمة. وخلال الأشهر الماضية، ومع مضايقات الطقس السيء، فقد أصبحت حتى أشبه بما كانت عليه في أسوأ أوقاتي.--نيتشه إلى براندستورین، 23 مايو 1888 سيدي العزيز:لا أريد أن أغادر تورین دون أن أعبر لك مرة أخرى عن قدر كبير مما مررت به في أول ربيع سعيد لي منذ فترة طويلة. إن تاريخي مع فصول الربيع في الخمسة عشر عاما الماضية على الأقل هو قصة رهيبة من الانحطاط والضعف. ويبدو أن الأماكن لا تحدث فرقا؛ ويبدو الحال كأنه ما من ترياق، ولا نظام غذائي، ولا مناخ يمكن أن يغير الطابع المحبط لذلك الموسم. أما الآن، فها هي تورينوا وأول بشرى هي بشارتك، سيدي العزيز، التي أعطتني دليلا على أنني أعيش... لأني معتاد بين الحين والآخر أن أنسى أنني على قيد الحياة. مجرد حادث، مجرد سؤال ذكرني هذا اليوم بالذات أن مفهوما رائدا للحياة قد انطفأ في داخلي. أعني مفهوم المستقبل». لا رغبة، ولا نفحة لأي أمنية أمامي! بحر هادئ ببساطة! لماذا لا يجب أن يشبه أي يوم في عامي السبعين بالضبط أيامي في الوقت الحاضر؟ هل عشت لفترة طويلة على مقربة من الموت لئلا أفتح عيني بعد الآن على الاحتمالات الجميلة؟ على أي حال، فإنني أقتصر حقا على عدم التفكير بأكثر من اليوم والغد. أرتب اليوم لما سيحدث غدا، ولكن لمدة لا تتجاوز ذلك. قد يكون هذا غير منطقي، وغير عملي، وربما غير مسيحي.ألم يمنع الواعظ على الجبل هذا التفكير في الغد؟ لكن هذا يبدو لي فلسفيا لأقصى درجة... ويعطيني احتراما أكبر لنفسي مما كنت أحظى به سابقا. لقد أدركت حقيقة أنني قد تناسيت فن التمني دون قصد مني.لقد استغللت هذه الأسابيع المجيدة في قلب كل القيم». هل تفهم هذه العملية؟ في الواقع، الخيميائي هو أنفع أنواع الكائنات على الإطلاق؛ أعني أنه يحول شيئا منبوذا ومحتقرا إلى شيء ذي قيمة، وحتى إلى ذهب. فهو وحده يخلق الثروة، والآخرون يعيدون صياغتها فقط. كانت مهمتي هذه المرة فريدة للغاية. لقد سألت نفسي ما الذي كان الأمر الأشد كرها وخوفا واستهزاء عند الناس حتى الآن... ومن ذلك الشيء بعينه أقدمت على تصنيع الذهب الخاص بي...---إلى مالفيدا فون مايسينبوغنهاية يوليو، 1888 صديقتي العزيزة: ستقولين في نفسك: أخيرا! - أليس كذلك؟ لكنني وبشكل تلقائي لا أملك أي كلمات لأي أحد، ذلك أن رغبتي في أن أخبر أحدا بمصاعبي الوجودية قليلة للغاية. والحقيقة أن هناك الكثير من الفراغ من حولي. فحرفيا، ليس هناك من فرد بإمكانه فهم موقفي. وليس الأسوأ من ذلك، دون شك، ألا أسمع لعشر سنوات كلمة واحدة تفهمني بالفعل - وأن أكون فاهمة لذلك، أن أفهمه کشيء ضروري! لقد منحت الإنسانية أعمق كتبها. فكيف للمرء أن يكفر عن ذلك! إن ذلك ليضع المرء خارج الاتصال البشري بأكمله، ويجلب معه توترا وحساسية لا تطاق - فيصبح المرء حيوانا بريا يجرح باستمرار. وهذه الجرح لا يسمع أي إجابة، وعلى المرء أن يتحمل، بشكل أفظع، عبئه الذي كان يرجو مشاركته على أكتافه وحده، أي عبء الذرف (وإلا فلم يكتب المرء؟) قد يصل المرء إلى القاع إثر كونه «خالد» ! إن الصدفة هي ما وضعتني في محنة تزامني مع هذا الفقر البائس والركود الحاصل في العقل الألماني. يعاملني الناس في أرض الوطن العزيز، وكأني رجل واجب حبسه - هذا ما عليه «فهمهم»! وعلاوة على ذلك، فإن قماءة بايوريت تعرقلنی. والساحر القديم فاغنر، حتى بعد أن مات، يختطف منى العدد القليل من الذين كنت لأؤثر عليهم.إلا أن الناس في الشتاء الماضي في الدنمارك - ومن السخیف قول ذلك! - كانوا يحتفلون بي!! وكان جورج براندس، الرجل شديد الذكاء، من الشجاعة بمكان لأن يلقي سلسلة محاضرات عني في جامعة كوبنهاغن! وكان نجاحها باهرا! وحضر أكثر من ثلاثمائة فرد بشكل منتظم! واختتمت بحفاوة كبيرة! وقد علمت الآن باحتمال حدوث شيء مشابه في نيويورك. إنني أكثر العقول استقلالية في أوروبا والكاتب الوحيد في ألمانيا - ذلك شيء يحسب لي! ---إلى راينهارت فون سایدلتزنیس، بنسيون جنيف 19 فبراير 1888صديقي العزيز: لم يكن "الصمت الفخور" هو ما أغلق فمي مع معظم الناس؛ بل كان أكثر من ذلك - فهو صمت متواضع، صمت رجل متألم يشعر بالخزي من فضح كم يعاني. يلتجئ الحيوان المريض إلى وكره، وكذلك يفعل الفيلسوف الوحش [بالفرنسية ]. قلما يصل إلي صوت ودي هذه الأيام. وأنا الآن وحيد، وحید حد العبث؛ وخلال صراعي الحثيث الخفي ضد كل ما قدسه وأحبه البشر حتى الآن (واصطلاحي الوصف ذلك هي إعادة تقييم كل القيم»)، فقد أصبحت أنا أيضا بنحو غیر محسوس أشبه بالوكر شيئا مختبئا، لا يعثر عليه الناس، حتى لو خرجوا للبحث عنه. لكن الناس لا يخرجون للبحث عن أمور كهذه...٫ وفيما بيننا - نحن الثلاثة - ليس من المستبعد أن أكون الفيلسوف الأول لهذا العصر، وحتى أعلى من ذلك بقليل، شيئا حاسما ومثقلا بالخراب يقف برزخا بين ألفيتين. فالمرء يؤدي الكفارة دوما عن مكانة مترفعة كهذه عبر عزلة متزايدة، هي أشد وأشد برودة، وكذلك أحد وأحد عزلة. وكذلك شعبنا الألماني العزیز! ... ففي ألمانيا، رغم أني الآن في عامي الخامس والأربعين وقد نشرت قرابة خمسة عشر كتابا (بما فيها زرادشت الذي لا يعلى عليه)، لم تنشر حتى الآن أي مراجعة ولو معتبرة بنحو متوسط لأي من كتبي. فالناس يتهربون منها بمصطلحات مثل «غريب الأطوار»، «باثولوجي»، «نفساني». وهناك الكثير من التلميحات السيئة والمشهرة تجاهي؛ وتسود نبرة عدائية بلا قيود في الدوريات ضدي - المثقفة منها وغير المثقفة - ولكن كيف لا يحتج أي شخص ضد ذلك؟ ألا يشعر أي أحد بالأذى حين أدان وأبقت ؟ ومع ذلك فطوال كل هذه الأعوام لم أنل أي سلوان، ولا قطرة من الإنسانية، ولا نفسا من الحب.--- رسالة إلى صديقي، أوصيه فيها أن يقرأ لشاعري المفضل 19 أكتوبر، 1861 صديقي العزيزأصابني ذهول كبير من بعض آرائك التي بعثت بها في رسالتك الأخيرة بخصوص هولدرلین، وإني لأشعر بحاجة تدفعني لآخذ على عاتقي هذه المسألة نيابة عن شاعري المفضل. ولسوف أكرر لك كلماتك القاسية والظالمة حتى (وعسى أن تكون قد غيرت رأيك بالفعل): «أنا لا أفهم إطلاق كيف يمكن لهولدرلين أن يكون شاعرك المفضل؛ فبالنسبة لي، على الأقل، لا يترك ما يتفوه به من كلمات غامضة مخبولة آتية من عقل مضطرب ومصدع، سوی انطباع حزين وبغيض أحيانا. فكلامه ثرثرة طنانة، وأحيانا تكون أفكاره أفكار رجل مخبول، فيهتاج بعنف ضد ألمانيا، ويجل عالم الأوثان، وههنا يجل الطبیعانية، وهناك الحلولية، ثم تعدد الآلهة، فينتج خليطا مشوشا بينها جميعا، كل هذه الأمور ترکت علامتها على قصائده، على أنه ورغم ذلك عبر عنها بطريقة ناجحة للغاية بالمقاييس الإغريقية». ناجحة للغاية بالمقاییس الإغريقية! يا إلهي! أهذا كل ما لديك من مديح؟ لقد انبثقت هذه الأشعار - بأخذ تكوينها فقط في الاعتبار - من أصفى وأرهف الأحاسيس: إن لهذه الأشعار من الطبيعانية والأصالة ما يحجب فن ومهارة أفلاطون الاصطلاحية؛ تلك الأشعار التي تصاعد بإيحاءات أسمي نسمات الهواء أو تخبو في ألين أصوات الابتئاس؛ ألم تجد لهذه الأشعار كلمة مديح أفضل من كلمة «ناجحة» العامية المسيخة؟ والحق أيضا أنها ليست أسوأ إجحافاتك. ثرثرة طنانة، وأحيانا تكون أفكاره أفكار رجل مخبول! إن كلمات الازدراء هذه تظهر لي، أول ما تظهر، أنك علقت في التحامل السوقي التافه ضد هولدرلین، وثانية، أنك لا تملك سوی فكرة ملتبسة وواهمة عن أعماله، إذ أنك حتى لم تقرأ قصائده أو أعماله الأخرى. ويبدو أن الأمر في كليته هو أنك تعتقد أنه لم يكتب إلا أشعارا. ومن ثم فأنت لا تعرف «أمبادوقليس»، تلك القطعة الدرامية فائقة الأهمية، التي يرن صدی نغمها الحزين بمستقبل شاعر تعيس، وحياته الطويلة المقبورة التي قضاها في جنون، فهي ليست كما قلت ثرثرة طنانة؛ بل إنها كتبت بأجزل لغة سوفوكليسية وبإحاطة لا تنضب بأعمق الأفكار. وأنك لا تعرف هیبریون»، الذي ترك فيض نثره المتناغم فيها وسحر الشخصيات وجمالها انطباعا يشبه تلاطم موجات بحر لجي. والواقع أن نثره هذا موسیقی، إنها أصوات لينة مذيبة تتخللها تنافرات مؤلمة، وتنتهي أخيرا بمرثیات كمدة عجيبة. لكن ما ذكرته لك حتى الآن يخص بشكل رئيس الشكل الخارجي فحسب؛ فاسمح لي أن أضيف كلمات قليلة عن إحاطة أفكار هولدرلین، تلك التي يظهر أنك تعتبرها مشوشة وغامضة. إن توبيخك ولو انطبق على قليل من أشعار فترة جنونه، وحتى لو كان عمق أشعاره السابقة يتصارع في بعض الأحيان مع إقبال ليل جنونه، فإن جل أشعاره تعتبر في جملتها أثمن جواهر آدابنا ...أي صديقي العزيز، إن كل ما فعلته هذه المرة كان مجرد خدوش على السطح، وينبغي علي الآن أن أترك لك مهمة رسم صورة كاملة لهذا الشاعر الحزين من بعض الصفات القليلة التي أوضحتها لك. وإني لا أدحض ملامتك التي وجهتها لتناقضات آرائه الدينية، إذ عليك أن تعزو ذلك لمعرفتي الهزيلة بالفلسفة، ذلك أن تمحيص آرائه تلك عن كثب يتطلب درجة عالية من هذه المعرفة. ولعلك تكلف نفسك يوما أن تمحص هذه القضية عن كثب، وأن تلقي، إن وضحتها، بعض الضوء على أسباب انهياره، والتي قد تكون طبعا متجذرة بعمق فيها.إنني واثق من أنك ستغفر لي ما وجهته لك كلمات غليظة جراء حماستي؛ وإني آمل فقط . وأعد هذا سبب إرسالي خطابي إليك - أن يحركك كلامي إلى تفهم وإلى تقييم حقاني لهذا الشاعر الذي بالكاد سمع عن اسمه معظم سكان بلاده.صديقك،---إلى كارل فون غيرسدورفناومبورغ، 7 أبريل، 1866 صديقي العزيز:تمر علينا أوقات هادئة مفعمة بالتأمل يطل فيها المرء على حياته من الخارج بمشاعر مختلطة بالسعادة والحزن، تماما مثل أيام الصيف تلك التي تمتد باتساع ولين على التلال، كما يصفها إميرسون. ثم تصبح الطبيعة مثالية، كما يقول، وكذلك الأمر بالنسبة لنا؛ ثم نتحرر من أصفاد تعويذة الإرادة الساهرة؛ ثم تصبح أعيننا صافية، متأملة، ومحايدة. بهذا المزاج، الذي أحن إليه أكثر من كل ما عداه، أمسك بقلمي لأرد على خطابك الطيب والعميق. لقد صهرت مخاوفنا المشتركة وأصبحت رواسب صغيرة، فقد رأينا لمرة أخری کیف لبضع جرات لقلم، أو حتى لمحض نزوات لدى بعض الأفراد، أن تقرر مصائر أعداد لا تحصى من الناس، وإنا لنترك بكل سرور للمتدينين شكر إلههم على تلك النزوات. ولعلنا نضحك عبر مقابلتنا القادمة في لايبزغ على هذا التأمل.وبالنسبة لوجهة نظري الشخصية، فإن نفسي قد ألفت فكرة الانضمام هناك ثلاثة أشياء أعتبرها، رغم ندرتها، وسائل استجمامي: كتابي عن شوبنهاور، موسیقی شومان، ثم التمشي بمفردي. وبالأمس، اندلعت عاصفة رعدية مذهلة في السماء. فهرعت إلى قمة تل قريب يسمی لویش (لعل بإمكانك أن تخبرني معنى هذه الكلمة)، فوجدت هناك كوخ، ورجلا يذبح حملین برفقة ابنه الصغير. ازدادت العاصفة ضراوة بمزيد من الريح والبرد. وقد شعرت بنشوة لا تضاهى، وأيقنت بداخلي أننا لا نفهم الطبيعة عن حق إلا إذا اضطررنا إلى الهرولة إليها، مبتعدين عن متاعبنا وضغوطنا. وتعجبت من الإنسان وإرادته التي لا تهدأ، من أبدية الأوامر والنواهي، من الاختلاف الذي سيصيب البرق، الرياح، البرد، وقوى الطبيعة دون أخلاق، ومن حسن حظها، مدى قوتها، ونقاء إرادتها دون حجب الفكر. ---إلى إرفين رودهبازل، 15 ديسمبر، 1870] صديقي العزيز:... لقد تعلمت أيضا، على المدى الطويل، ما تدور حوله تعالیم شوبنهاور حول الحكمة الجامعية، فليس ممكنا ههنا أن نجد مؤسسة متطرفة لأجل الحقيقة. وفوق كل شيء، فلا يمكننا أن ننتظر شيئا ثوريا لينبجس من هذا الوسط.بعد ذلك، يمكننا أن نصبح معلمين حقيقيين بأن نقتلع أنفسنا بكل ما نملك من وسائل من جو هذه الأوقات، وبألا نصبح أكثر حكمة فحسب؛ بل ورجالا أفضل أيضا. وفي هذا الصدد أيضا، أشعر أن علي أن أكون حقيقيا. وذلك سبب آخر يمنعني عن استنشاق الهواء الأكاديمي لمدة أطول.ويوما ما سنتحرر من هذا القيد، هذا ما أوقن به. وبعدها فلنؤسس أكاديمية يونانية جديدة. سينضم لنا روموندت في ذلك بالتأكيد. وبفضل زیاراتك لترايبشن، ستصبح على علم بخطة بايرويت لفاغنر. لقد كنت أفگر بيني وبين نفسي فيما إذا كان علينا نحن أيضا ألا نخالف الفيولولوجیا كما مورست حتى الآن، ولا جانبها التعليمي هو الآخر. إنني أحضر عظة طويلة الأولئك الذين لم يختنقوا ولم يبتلعهم عصرنا الحالي. غير أنه من المؤسف أن علي أن أكتب إليك عن هذا الأمر، وأننا لم نتناقش سويا في كل الأفكار؟ فلأنك لست على علم بكامل أدواتي الحالية، ستبدو لك خطتي نزوة غريبة الأطوار. لكن ذلك ليس ما عليه الأمر، فهي حاجة داخلية ملحة.سيعطيك كتاب فاغنر الجديد عن بيتهوفن فكرة جيدة عما أرغب فيه من المستقبل. اقرأه، فهو كشف عن الروح التي قد يتسنى لنا أن نعيشها مستقبلا.وحتى لو لم نجد كثيرة من الناس ليشاركونا وجهات نظرنا، فلا زلت أؤمن أن بإمكاننا - وليس من دون خسارات بالطبع - أن نسحب أنفسنا عن التيار السائد، وأن نصل إلى جزيرة لانضطر عليها أن نصم آذاننا بالشمع مرة أخرى. ثم نصبح معلمين لبعضنا بعضا، وستغدو كتبنا خطافات لاصطياد الناس لمجتمعنا الرهباني والفني. وستكون حياتنا، وعملنا، ومتعتنا من أجل بعضنا بعضا، ولعل هذا هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من العمل من أجل العالم بأسره.لكي أعبر لك عن مدى جديتي في ما أعنيه ههنا، فقد شرعت بالفعل في الحد من احتياجاتي، فأحتفظ بذلك بقليل من رأس المال. وعلينا أيضا أن نجرب حظنا في اليانصيب، وحين نؤلف كتبا، سأطلب في القريب العاجل أن نحصل على أعلى رسوم ممكنة. وباختصار، علينا أن نستخدم كل الوسائل المسموح بها، فيتسنى لنا من الناحية المادية أن نؤسس دیرنا. وعليه فقد تحددت مهمتنا للسنوات القليلة المقبلة أيضا.وقبل كل شيء، أرجو أن تجد خطتي مستحقة للأخذ بالاعتبار! وخطابك المؤثر، الذي استلمته للتو، يشهد على أن الوقت قد حان لأقدمها لك.إن مدرستنا الفلسفية ليست بالطبع استرجاعا تاريخيا أو نزوة اعتباطية، أليس ما سيضعنا في هذا الاتجاه حاجة داخلية ملحة؟ يبدو أن خطتنا التي أعددناها حين كنا طلابا لكي نخوض رحلة معا، قد عادت، مرة أخرى، في نموذج جديد وبرمزية أكبر. ولن أكون الشخص الذي سيتركك فجأة كما فعلت سابقا؛ ذلك أمر لا يزال يزعجني .أطيب الأمنيات،المخلص فراتر فریدریکوس اعتبارا من 23 ديسمبر وحتي يناير، سأكون في ترایبشن، قرب لوییم. لم أتلق أي أخبار عن روموندت.---إلى لو سالوميناومبورغ، نهاية أغسطس 1882عزيزتي لو، أكرر رجائي القديم العميق الصادق: كوني الكائن الذي أنت عليه! فأولا، على المرء أن يواجه عناء انعتاقه من أغلاله هو؛ وأخيرا، على المرء أن ينعتق من ذلك الانعتاق أيضا على كل منا أن يعاني، ولو بطرق مختلفة جدا، من داء الأغلال، حتى بعد أن حطم المرء أغلاله.---إلى فرانز أوفربيكتلقاها في 11 فبراير 1883، من رایالو لقد تلقيت المال، وفكرت مجددا في المتاعب المزعجة التي سببتها لك طوال هذه السنين ولعل الأمر لن يطول بعد الآن.لا أخفيك سرا أني في حال سيئة. فالليل يلفني مجددا، وأشعر بأن البرق قد ومض وخبا، فقد كنت لوقت قصير بكامل جوهري ونوري. لكن الأوان قدفات. أظن أني سأتفتت حتما إلى قطع، ما لم يحدث شيء ما. لا أملك أي فكرة عن كنهه. لعل أحدهم سيسحبني بعيدا عن أوربا؛ فأنا، بنمط تفكيري المادي، أرى نفسي اليوم ضحية اضطراب جغرافي ومناخي، تتعرض له أوروبا الآن. لقد تحطمت حياتي بأسرها أمام ناظري: هذه الحياة الغريبة، السرية المنعزلة عمدا، التي تخطو خطوة كل ستة أعوام، ولا تريد فعلا سوی خطو تلك الخطوة، أما كل ما عدا ذلك، وكل علاقاتي الإنسانية، فكانت تحدث مع قناع لي، وعلي أن أكون أبدا ضحية لعيش حياة خفية بالكامل. لا بد أني تعرضت لأقسى المصادفات أو أني أنا من حول كل تلك المصادفات إلى قسوة.هذا الكتاب، الذي كتبت لك عنه، عصارة الأيام العشر، يبدو لي أشبه بآخر عهد ووصية، فهو يحتوي صورة لي بأدق تركيز، كما أنا حقا، ما أن ألقي عني عبئي بأسره. إنه شعر، وليس تجميعا من الشذرات. إني خائف من روما، ولا يمكنني أن أقرر. من يعرف أي عذاب سينتظرني هنا! ولهذا فقد عزمت على أن أكون أنا ناسخي الخاص.مع أدفأ الامتنان، متمنيا لك ولزوجتك الغالية كل الخير.---نيتشه إلى براندس تورینو، 6 شارع کارلو ألبرتو 20 نوفمبر 1888 اعذرني، سيدي العزيز، لإجابتك على الفور. فهناك أمور غريبة تمر وسط هذه الأزمة في حياتي، أمور لم يكن لها مثيل: مرت بي قبل الأمس، واليوم مجددا. آه! لو أنك تعلم ما كنت أكتبه حين وصلتني رسالتك! لقد عبرت عن «نفسي» بقدر من التحكم سيصبح جزءا من تاريخ العالم. سيحمل هذا الكتاب اسم «هذا هو الإنسان»، وهو هجوم على المصلوب دون أدنی شبح تحفظ؛ ينتهي برعود قواصف وبروق لوامع، تعمي وتصم، ضد كل ما هو مسيحي أو ملطخ بالمسيحية. إنني باختصار أول نفساني للمسيحية، وبوصفي مدفعيا قديما، يمكنني أن أقذف قنابل أثقل مما كان يحلم أي ند للمسيحية بوجودها. وهذا النص بأسره تمهيد «لقلب كل القيم»، العمل الذي يقع بين يدي الآن. أقسم لك أننا خلال ستین سنجعل الأرض المسكونة كلها تنتفض.---إلى إليزابيث نيتشه (مسودة)تورینو، دیسمبر، 1888أختي: لقد تلقيت خطابك، وبعد أن قرأته عدة مرات، أری أني مضطر إلى الابتعاد عنك إلى الأبد. فالآن بعد أن أصبح قدري مؤكدا، أشعر بعشر أضعاف حدة كل كلمة وجهتيها؛ إنك لا تملكين أصغر مفهوم عما يعنيه أن تكوني وثيقة الصلة بالرجل وبالمصير اللذين تقرر منهما مصير ألفية - إنني أحمل مستقبل البشرية، حرفيا، في راحة يدي. وأنا عارف بطبيعة البشرية، وأبعد ما يكون عن أن أحكم بالهلاك النهائي للبشرية بناء على أي قضية فردية؛ وأكثر من ذلك، فأنا أفهم كيف استلزمك الأمر أنت بالتحديد، ونظرا لعدم قدرتك على رؤية الأشياء التي أعيش وسطها، للجوء إلى عکس ما أنا عليه. إن ما يريح عقلي هنا هو فكرة أنك نجحت بطريقتك الخاصة، وأن لديك شخصا تحبينه ويحبك، وأن هناك مهمة ضرورية عليك القيام بها، وأن قدرتك وقوتك ستكون مكرسة لها؛ وأخيرا - ولن أخفى ذلك - أن هذه المهمة بالتحديد قد قادتك بعيدة للغاية عني، وبذلك لا تصلك الصدمات القادمة التي ستنزل بي مستقبلا. وكلامي الأخير هذا أمنية أتمناها لك؛ وقبل كل شيء، أطلب منك بحماس ألا تتركي الفرصة لفضول ودود، بل وخطر في هذه الحالة، ليغريك بقراءة الكتب التي أنشرها حاليا. فمثل تلك الأشياء قد تجرحك بفظاعة - وتجرحني أنا أيضا بقلقي هذا عليك... وفي هذا الصدد أيضا، أنا نادم على إرسالي لك كتابي عن فاغنر، والذي كان بالنسبة لي، في ظل هذا التوتر الهائل المحيط بحياتي، بمثابة ارتياح حقيقي - كمبارزة صادقة بين نفسانی و مغو تقي، والذي لا يراه الناس بسهولة هكذا. إنني لا أتحدى أفرادا - بل أتحدى الإنسانية بأكملها باتهاماتي الرهيبة، ومهما يكن الطريق الذي سيذهب القرار فيه، سواء كان معي أم ضدي، ففي كل الأحوال هناك قدر من الهلاك الذي لا يمكن وصفه مرتبط باسمي... أطلب منك، من كل قلبي، ألا تري أي قساوة في هذا الخطاب، بل العكس - إنسانية حقيقية، تحاول أن تمنع أي ضرر لا داعي له . وأطلب منك، فوق وقبل هذه الضرورة، أن تستمري في حبي.--- إلى فرانز أوفربيكختمت في سيلس إنغد. في 30 يوليو 1881 إني مندهش حقا، مبتهج حقا! لدي سابقة، ويا لها من سابقة! لم أعرف إلا القليل عن سبينوزا: لكن ما اجتذبني إليه هو إرشاده للغريزة. فالأمر ليس فقط أن ميوله إجمالا تشبه ميولي أن تجعل المعرفة هي الشغف الأشد قوة، بل إني أجد نفسي أيضا في خمس نقاط رئيسة من عقيدته؛ هذا المفكر الأشد وحدة واغترابا هو الأقرب إلي في هذه النقاط بالتحديد: فهو ينكر الإرادة الحرة، الغايات، النظام الأخلاقي للعالم، اللاأنوية، والشر؛ بالطبع فإن الفروق بيننا هائلة، لكنها في الغالب فروق في العصر، الثقافة، ومجال المعرفة. في الإجمال: إن وحدتي التي، وكأني فوق جبال شاهقة جدا، كثيرا وكثيرا ما جعلتني أشهق طالبا النفس وينحسر الدم مني، هي الآن على الأقل وحدة تسع شخصين. غریب! صديقك.---إلى غيورغ براندسنیزا، 19 فبراير 1888 سيدي الكريملقد وضعتني تحت التزام لطيف جدا تجاهك بفضل مساهمتك في فكرة «الحداثة»؛ ذلك أني في هذا الشتاء بالذات كنت أدور حول هذه المشكلة القيمية الحرجة جدا، وأنا غارق في هواء الأعالي، كالطير تماما ومع أفضل نية للاستخفاف «بالحداثة» بأشد نحو لاحداثي ممكن... إني معجب - اسمح لي بالاعتراف! - بتسامح أحكامك بقدر إعجابي بالتحفظ التي تصدرها به. كيف تسمح لكل هؤلاء الأطفال الصغار بالمجيء إليك . بما فيهم هایزه! خلال رحلتي اللاحقة إلى ألمانيا، أخطط لدراسة مشكلة كيركغورد النفسانية، وكذلك تجدید صلتي بكتاباتك السابقة. وسيكون ذلك، بأفضل معنی ممکن، مفيدا لي ويساعد على «اطلاعي» على حدة وغرور أحكامي الخاصة.---إلى كارل فون غيرسدورفبازل، 18 نوفمبر 1871] سامحني يا صديقي العزيز على عدم شكرك من قبل على رسائلك، التي يذكرني كل منها بالحياة الثقافية النشطة التي تقودها، وكأنك لا تزال جنديا في الأساس، وتسعى الآن إلى إظهار قالب ذهنك العسكري في عالم الفلسفة والفن. وهذا هو ما ينبغي أن يكون؛ ففي عصرنا هذا لا حق لنا في الوجود إلا كمقاتلين، كمقاتلين طليعيين لحقبة قادمة، يمكن أن نتنبأ بتشكلها إجمالا من أنفسنا - أي من أفضل لحظاتنا - ومن الواضح أن هذه اللحظات الممتعة تبعدنا عن روح زماننا، ولكن يجب أن يكون لها موطن في مكان ما؛ ولذلك أعتقد أن لدينا في هذه اللحظات نوعا من الاستباق الغامض لما سيأتي. ألم نحتفظ أيضا من آخر خاطرة جمعتنا في لايبزغ بذكرى هذه اللحظات المبعثرة التي تنتمي إلى حقبة أخرى؟ حسنا إذن - هكذا هو الأمر - لنعش من أجل الملء والكمال والجمال! لكن ذلك يتطلب عزما قويا لا يتاح لكل أحد


translation missing: ar.general.search.loading